فن ومشاهير

محمد قناوي يكتب: إيناس «الفنانة» على خُطى «الفارس» ثروت عكاشة 

سنكون سعداء إذا شاركتم المقالة


 ما بين اليوم والأمس خيط رفيع يُعبر عن الحقيقة، ولا يدركه إلا المخلصون لهذا الوطن، الذين يبذلون أقصي ما في وسعهم من أجل نهضته وتقدمه حتي يصبح «قد الدنيا» كما نتمني ونحلم ونعمل من أجل الوصول إلي رفعته؛ ومن حسن حظ هذا الوطن أنه دائماً، ما يتولي مسؤوليته أبناء مخلصون؛ ومن هؤلاء المخلصين د. ثروت عكاشة وزير ثقافة مصر سواء في الوزارة الأولي ما بين عامي  (1958 – 1962 ) ومرة أخري كنائب رئيس الوزراء ووزيراً للثقافة في عامي (1966- 1970)؛ ويعتبره كثيرون أعظم وزير تولى وزارة الثقافة في تاريخها، بينما يصفه آخرون بأنه العسكري الذي أسس الثقافة المصرية، وهو الفارس الذي تحتفل وزارة الثقافة طوال هذا العام بمئويته .
ود. ثروت عكاشة هو الذي أوكل إليه الزعيم الراحل جمال عبدالناصر مهمة تشكيل الوجدان الوطني والثقافي للمصريين، فأسس أول وزارة للثقافة في تاريخ مصر الحديث وأول من أسس سياسة ثقافية لمصر ما بعد ثورة يوليو 1952؛ فعندما تولي المسؤولية لم يكن هناك جهاز ثقافى قائم له تقاليده فلم يكن هناك سوى نواتين الأولي أدبية والأخرى فنية، الأدبية غرستها وزارة التربية والتعليم بإنشائها إدارة عامة للثقافة، والنواة الفنية فهى مصلحة الفنون وكانت ترعى فنون المسرح والسينما والفنون التشكيلية، واعتمادا علي النواتين انطلقت مرحلة التأسيس لوزارة الثقافة بشكلها الحالي، حيث بدأ في  تأسيس كثير من الهيئات التنويرية مثل المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب «المجلس الأعلى للثقافة حاليا»، الهيئة العامة للكتاب، دار الكتب والوثائق القومية، أكاديمية الفنون بمعاهدها الفنية المتخصصة، وأسس أوركسترا القاهرة السيمفوني وفرق الموسيقي العربية، السيرك القومي ومسرح العرائس، كما أنشأ قاعة سيد درويش  ووجه اهتمامه للآثار المصرية، حيث وضع الأساس لمجموعة متاحف هي من أعظم المتاحف للآن، كما بدأ تقديم عروض الصوت والضوء وكان له دور وطني بارز من خلال إقناع المؤسسات الدولية في العمل على إنقاذ معبدي فيلة وأبوسمبل والآثار المصرية في النوبة حفاظًا عليها من الضياع أثناء بناء السد العالي. 
وما بين الأمس الذي أسس فيه د.ثروت عكاشة وزارة الثقافة ووضع السياسة الثقافية لمصر، وهو أسماه الإطار العام للعمل الثقافي بعد أن استقر الاتجاه العالمي – وقتها- علي أن السياسة الثقافية يجب أن ترتبط بالخطة الشاملة للتنمية، وبمعني أن ترتبط السياسة الثقافية بالسياسة الاقتصادية للمجتمع وبالتطور العلمي والتكنولوجي، وتولي مهمة تشكيل الوجدان الوطني والثقافي للمصريين بعد ثورة يوليو، واليوم الذي تولت فيه د. إيناس عبد الدايم مهمة وزارة الثقافة في دولة 30 يونيه؛ كأن الزمان يعيد نفسه مرة أخري؛ فقد وجدت د. ايناس عبد الدايم نفسها تسير علي خطي د. ثروت عكاشة بعد نصف قرن من وضع «عكاشة» أسس سياسة مصر الثقافية، فقد تم تكليفها من الرئيس السيسي بمهمة اعادة تشكيل الوجدان الوطني في فترة حرجة من تاريخ مصر، فقد شاءت الأقدار أن تحمل على عاتقها مهمة إعادة تشكيل وعى المجتمع بعد 30 يونيه والعمل بناء شخصيات قادرة على ادراك أهمية الفكر والفن فى تأسيس وطن جديد، ونشر الأفكار الصحيحة، ومواجهة الآثار السلبية المترتبة على انتشار الفكر المتطرف، ومن أجل ذلك قامت بالعديد من الأنشطة والفعاليات الفنية والثقافية بطول مصر وعرضها وعملت علي تحقيق وتأكيد مبدأ العدالة الثقافية، والحرص على الوصول بالمنتج الثقافى لجميع ربوع وقرى الوطن؛ فقد نجحت وزارة الثقافة في عهدها خلال الفترة الماضية في إنجاز ما يقرب من 120مشروعاً إنشائياً ثقافياً، بخلاف الأنشطة والبرامج والمهرجانات والفعاليات، حيث تم افتتاح 20 موقعاً ثقافياً على مستوى الجمهورية، كما تم إنشاء وافتتاح متحف مجلس قيادة الثورة، وإعادة افتتاح دار الكتب والوثائق القومية ، ونفذت الوزارة ما يقرب من 625  نشاطاً ثقافياً لمواجهة التطرف الفكري ضمن برنامج مكافحة التطرف الفكري في المحافظات والقري والنجوع والمناطق الحدودية والنائية، وأقامت ليال مسرحية مجانية في الساحات العامة والمفتوحة في إطار مشروع مسرح المواجهة والتجوال والذي مازال يقدم عروضه، واقامت الوزارة مائتي معرض للكتاب على المستوى المركزي بمحافظات الجمهورية، كما قدمت اكثر من مائة الف نشاطا ثقافيا لتنمية الموهبين ودعم المبدعين في المحافظات المختلفة ؛ ونظمت عشرة آلاف مسابقة وجائزة ومنح تفرغ لرعاية الفنانين والأدباء، ولم تغفل الأنشطة المتنوعة لذوي الهمم وانشطة لدعم الصناعات الثقافية وتطوير صناعة الكتاب والترجمة وتدشين الشركة القابضة للصناعات الثقافية وإنشاء فروع لأكاديمية الفنون بالمحافظات الكبري وتفعيل دور الأكاديمية المصرية للفنون بروما بإعتبارها أحد الركائز الأساسية ومنارة للإشعاع الثقافي في قلب أوروبا وحماية وتعزيز التراث الثقافي، وإنشاء سجل لتوثيق تراث السينما المصرية. 
التحية واجبة إلى روح د. ثروت عكاشة في ذكري مئويته فهو صانع نهضة مصر الثقافة وصاحب الإنجازات العريقة على صعيد البنية المؤسساتية الثقافية والتي ستظل شاهداً على إخلاصه وعطائه إلى الأبد.. وكان الله في عون من تسير علي خطاه لاستكمال نهضة مصر الثقافية. 

اقرأ أيضا:وزيرة الهجرة تعلن جوائز مسابقة «أنا المصري» للأغنية الوطنية



POP1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى