فن ومشاهير

في ذكرى رحيله.. فتحي غانم «الرجل الذي فقد ظله» فأثار الجدل

سنكون سعداء إذا شاركتم المقالة


رحل عن عالمنا منذ 22 عامًا في 24 فبراير رجل أثرى مرحلة تاريخية هامة في تاريخ مصر بكتاباته الصحفية والروائية، وهو الكاتب فتحي غانم، الذي رصد بعينه كصحفي وروائي أحداث 23 يوليو 1952، فيما جاءت رواياته متماشية مع رؤيته للمجتمع بفئاته المختلفة في هذه الحقبة وما تلاها.

 

اختار خرّيج كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1944 الكتابة مهنةً له، حيث عمِل في عدد من المجلّات والصحف مثل «روز اليوسف، وصباح الخير، والجمهورية»، وأدار تحريرها تباعاً في فترة باكرة، واقترب من دوائر النفوذ التي منحته مكانة خاصة، وفهماً أعمق لطبيعة التحوّلات الاجتماعية والاقتصادية .

اقرأ أيضًا| مكالمة تهديد لفنان مشهور.. الجلوس بالمنزل أو القتل

 

ويعد فتحي غانم، واحد من أهم كُتّاب الرواية في مصر والوطن العربي الذين أثروا الحياة الثقافية في فترة الستينات من القرن العشرين، حتى اعتبره بعض النقاد بأنه يأتي في المرتبة الثانية بعد الأديب العالمي نجيب محفوظ من حيث حرفية السرد الروائي.

 

كان «غانم» يتمتع بموهبة أدبية مميزة للغاية تجعل قراءه يتناولون رواياته بنهم شديد، وبدأ رحلته في عالم الأدب بكتابة العديد من القصص القصيرة، وكان يكتب المقالات الفنية بجانب عمله الصحفي، وكانت تنشر في العديد من المجلات والصحف.

 

وكان «غانم» صاحب تكوين إنسانى وثقافى خاص، فلم يكن شخصية اجتماعية، لا يهوى الخروج أو الظهور، قليل الاختلاط بالبشر، فدائرة أصدقائه كانت محدودة غاية، لا تتعدى بعض الأشخاص، أبرزهم مثلا محمود أمين العالم وأحمد حمروش وآدم حنين وصلاح حافظ.

 

كان «فتحى» ابنًا وحيدًا على ٤ بنات لأسرة مات عائلها مبكرًا، بالإضافة إلى أخِ أصغر مات فى حادثة؛ فتكفلت الأم بتربية ورعاية أبنائها، يعاونها هو فى ذلك قدر استطاعته، وبالمناسبة ملامح تلك القصة هى التى ألهمت إحسان عبدالقدوس لاحقًا فكرة كتابة روايته «لا تطفئ الشمس»، فالحبكة التى قدمها تُشبه فى أجزاء كثيرة منها تفاصيل الحياة فى بيت «غانم».

 

اهتمّ غانم في كتاباته برصد علاقات السلطة في المجتمع، متناولاً بشكل رئيسي تأثير الشهرة والمناصب والمال على أفراد يأتون بالعادة من مناطق شعبية مهمّشة، راصداً بدقة تكوينها الشخصي بدء بتحصيلها العلمي وصلاتها الأسرية وطموحاتها الكبيرة، ومروراً بتشكيل وعيه تجاه السلطات المتعدّدة، وصولاً إلى التغيّرات التي يكون أحد صنّاعها أو الفاعلين في إحداثها، أو إحدى ضحاياها.

 

تحرّر الفرد شكّل ثيمة أساسية سنجد تمثّلاتها المختلفة في معظم نتاجاته التي بدأها برواية الجبل (1959)، وتناول خلالها اشتباك الناس مع تلك القرية النموذجية التي ستبنى لهم، في إسقاط على مشروع المعماري المصري حسن فتحي (1900 – 1989) في قرية القرنة، في تحليل معمّق لموقفهم الرافض للتمدّن خشية فقدانهم مصدر رزقهم الذي يعتمد على تهريب السلاح والمخدرات، حيث هم عالقون في النهاية بين أوهام الجبل، والنزول منه.

 

في مساحة مغايرة، يرصد غانم أحوال الصحافة في «الرجل الذي فقد ظلّه» حيث نموذج الصحفي الانتهازي الذي يتسلّق وصولاً إلى أعلى المناصب، لينتقم من حرمانه وفقره لكنه في النهاية سيكسب السلطة ونعيمها ويخسر نفسه، واعتبرت الرواية حينها نقداً مبطناً موجهاً لأحد الكتاب الكبار حينها، فيما اعتبرها البعض تشير إلى مرحلة معينة سابقة.

 

وأتت روايته «تلك الأيام» التي نشرها في حلقات متسلسلة على صفحات «روز اليوسف»، لتصدر كاملة عام 1972، في قراءة متشعبة لأزمة المثقف نتيجة إخفاق السلطة في تحقيق مشروعها التي وعدت به الجماهير، ويتزامن ذلك مع انكسارات شخصية تجعله غير قادر على مواجهة المتغيّرات التي حدثت في الواقع.

 

وفي الحقيقة، كانت معظم أعماله موضع جدال في الوسط الثقافي، لكنها نالت انتشاراً ورواجاً أكبر حين تحوّلت إلى السينما، وكان غانم شاهداً على مصر في تحوّلاتها المتسارعة والكبرى خلال النصف الثاني من القرن العشرين، والتي لا تزال حاضرة ومؤثرة حتى اليوم، لا تحذوه رغبة في توثيق التاريخ الاجتماعي لبلاده إنما انشغل بتقديم شخصيات والحفر في دواخلها النفسية وسلوكها الاجتماعي، وأحلامها وكوابيسها، وآلامها وآمالها، لتجسّد دون تقصّد الزمن التي عاشته.

 



POP1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى