فن ومشاهير

فى ذكرى صاحب «السقا مات» و«نائب عزرائيل».. حفيد السباعي يفتح صندوق فارس الرومانسية

سنكون سعداء إذا شاركتم المقالة

عصى على النسيان، ليس بسبب أدواره الوطنية، أو عطائه الثقافى فقط، ولكن لمنجزه الإبداعى الذى لم يلق حتى الآن ما يستحقه من تقدير، وكم من نص إبداعى فذ كتبه يوسف السباعي، وبلغ فيه الذروة، ولكن للأسف لم يلتفت إليه النقاد بالقدر الذى يستحقه، وليس أدل على ذلك من رائعته ” السقا مات” ونصه اللافت “نائب عزرائيل“، وهما مجرد مثالين بارزين لتفوق قلمه، وفرادة تجربته، ولكن للأسف تعامل معه خصومه فى الأدب، ومخالفوه فى السياسة، بقدر من العدوانية وحصره بعض النقاد فى منطقه ضيقه من أدبه، وهى الروايات الرومانسية، والقصص العاطفية ولكن نصوصه الأخرى التى أشرنا إلى بعضها ترفعه إلى مصاف أدباء الإنسانية الأفذاذ، وفى ذكرى مقتله المأساوى ندعو النقاد الجادين إلى إعادة اكتشاف يوسف السباعي، والذى جلسنا إلى حفيده ليروى لنا خفايا رحلة جده.

 السباعى .. ضابطا فى سلاح الفرسان

“فارس الرومانسية” و”رائد الأمن الثقافى” هى ألقاب أطلقت على الأديب الراحل يوسف السباعي، وارتبطت بما قدمه من فكر وعمل وحماية للثقافة ومساهمة لنشر الوعي، إلى جانب دوره البارز فى الجيش المصرى وتأسيس سلاح المدرعات، كل تلك الإنجازات سجلها التاريخ، وعرفها كل مهتم بالقراءة عن السباعي، ولكن تبقى حقائق وأسرار وخفايا فى رحلة الفارس يكشفها لنا حفيده الوحيد د.عبد الوهاب الغندور الأمين العام السابق لصندوق تطوير التعليم بمجلس الوزراء، فقد كانت علاقته، بجده يوسف السباعى مميزة وذات أثر على حياته الشخصية والعامة، تعلم من جده أسس التعامل مع الناس بحب واحترام، دون النظر والاعتبار لأى فروق طبقية، عاش معه فى بيت “المقطم” منذ ولادته وحتى رحيل جده، وكان عمره وقتها عشر سنوات، ولم تكن تلك الفترة قليلة لكى يتعلم الغندور وتُحفر فى ذاكرته مواقف لن ينساها عن “يوسف السباعى” الجد والصديق.

د.عبد الوهاب الغندور الأمين العام السابق لصندوق تطوير التعليم

ويذكر الحفيد أنه كان بالغ التعلق بجده، لدرجة انه إذا جاءت إجازة الصيف لم يفارقه أبدا ويذهب معه إلى العمل كل يوم، حتى اعتاد الجميع على وجوده، وفى طريق الذهاب إلى العمل كان الحفيد يتعلم من الجد الكثيرمن القيم أولها على سبيل المثال التواضع ويتذكر موقفا لفارس الرومانسية يرويه قائلًا: “اعتاد جدى إذا ركب السيارة عدم الجلوس فى الخلف، بل يجلس فى المقعد الأمامى بجوار السائق، وبعد وصوله إلى المكان الذى كان يتجه قبل نزوله يسلم على السائق بيده ويشكره على توصيله”، واستكمل الغندور: “كان جدى بسيطا جدا..ولا أتذكر أنى رأيته يوما عبوسا على العكس كان دائمًا مبتسما، وحتى إذا تعرض لموقف ضايقه لا يعبث ولكنه لا يبتسم، ولا يعلو صوته أبدا حتى ولو كان منفعلا”.

أول حمام سباحة

وأشار حفيد السباعى إلى العلاقة المميزة التى كانت بين جده وجدته، قائلا كان يحبها جدا ويخاف على زعلها، ويعلم أنها لا تحب التغيير، وعندما فكر فى أن ينتقل من مصر الجديدة بعائلته للعيش فى بيت جديد، وهو آخر بيت عاشت فيه العائلة معه فى المقطم، لم يخبرها ولكنه اشترى البيت، وقام بكل التجهيزات بنفسه، وجاء فى يوم أخبرها أنه يريدها معه فى مشوار مهم، وأخذها إلى البيت وفاجأها به، ففرحت بالمفاجأة وانتقلت دون غضب، وكان بيت السباعى هو أول بيت فى مصر يوجد به “حمام سباحة” فى ذلك الوقت، فقد كان المعتاد أن حمامات السباحة بالنوادى فقط،وليست فى البيوت، ولكنه كان أول من صمم حمام سباحة ببيته.

وعن العادات اليومية لفارس الرومانسية يوسف السباعي..قال حفيده : كان لجدى نظام يومى لا يتغير أبدًا،فقد كان يستيقظ مبكرًا ويمارس الرياضة والسباحة فى منزله، وفى التاسعة يذهب إلى عمله، ويعود فى الثالثة ليتناول الغداء ويستريح نصف ساعة، ثم يعاود الخروج للعمل ويعود فى تمام التاسعة مساء، ولا أتذكر انه كسر ذلك الروتين يومًا، ولم يكن للسباعى مكان معين يخصصه للكتابة، ولكن عندما تحضر الفكرة يكتبها فى أى مكان.

أكلة فى المسمط !

كان جدى كثير الحكى عن والده الذى أحبه كثيرًا وتأثر به، يقول أن أباه كان إذا رسب أحد ابنائه، ونجح البقية كان يكافئ الراسب، وبسؤاله لماذا؟ كان يقول ان الراسب هو من يحتاج المكافأة لكى يسعد، ولكن الناجح هو سعيد بالفعل بنجاحه،وأشار الغندور إلى أن جده ورث وتعلم التواضع وحب الخير من أبيه الأديب الراحل محمد السباعي، قائلًا أن أحمد رامى روى ليوسف السباعى أنه فى شبابه كان ما زال غير معروف، وكانت علاقته جيدة بالجد الأكبر محمد السباعي، وفى يوم دعاه الثانى على الغداء فى “مسمط”، وشعر رامى بالسعادة وقال فى نفسه سوف أخبر الجميع انى تناولت الغداء مع الأديب الكبير محمد السباعي، وفى الطريق إلى المسمط، استوقفهم “شحاذ”، فتحدث معه السباعى وعلم انه جائع، فأخذه معهم للمسمط وتناول معهم الغداء،وهنا شعر رامى بالذهول وقال فى نفسه كيف سأقول للناس أن محمد السباعى عزمنى على الغداء مع “شحاذ”، وتلك الطباع ورثها يوسف السباعى عن أبيه، فأتذكر أنه فى فترة من الفترات كان هناك أحد المنتمين إلى التيار الشيوعي، تم القبض عليه وسُجن لفترة.

وعقب خروجه من السجن بسنوات شاهدته فى أحد اللقاءات التلفزيونية يقول أن يوسف السباعى رغم انه كان لا يتفق معه فى اتجاهاته السياسية إلا انه نبيل كان يتحمل نفقات عائلته ويتولاهم طوال فترة سجنه، ويواصل الحفيد فتح صندوق الحكايات قائلا، “وهناك موقف طريف حدث بين جدى وتوفيق الحكيم، اثناء تولى السباعى رئاسة نادى القصة، وقد كان مكتبه يطل على النيل فى ذلك الوقت، علم السباعى أن هناك خلافا بين الحكيم وشخص أخر، فاتصل بالحكيم وطلب منه الصعود إلى مكتبه للحديث معه، وتناول الشاي، وعندما شاهد الحكيم المشهد من شرفة السباعى قال له ستنتهى تلك المشكلة إذا طلبتنى كل يوم لشرب الشاى فى هذا المكان الرائع”.

وأكد الحفيد أنه خلال وجوده مع جده فى عمله كان يلاحظ حين مجئ شخصين بينهما خلاف، أنه كان يطلب من مدير مكتبه أن يدخل الجميع فى وقت واحد، وذلك حتى لا يعطى فرصة لطرف بالحديث عن الطرف الآخر، وبذلك لا تكبرالمشاكل ويسعى الاطراف للحل فيما بينهم.



POP1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى